السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
16
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل
تكون مدركة بأحد الإدراكات المذكورة فإن كان بالقطع فلا ينفع الّا مع حجّيته مع انّ مستند حجّية الشّيء أولى بالحجّيّة فإن كان بغيره فامّا ان يلزم الدّور أو التّسلسل أو ترجيح المرجوح الرّابع انّه لو لم يكن حجّة لكان متعيّنا للطرح والإسقاط قطعا إذ لا معنى للاعتناء بغير الحجّة فيلزم الاعتناء به فافهم الخامس انّ العقل بعد ما قطع باستحقاق الثّواب والعقاب مثلا فلازمه القطع بالحجّيّة أيضا ولا يتصور مع تحقّق القطع الأوّل عدم تحقّق القطع الثّانى لانّه ان قطع بعدم الحجّية فلازمه القطع بعدم الاستحقاق وان شكّ فيه فلازمه الشّكّ في الاستحقاق فالتّفكيك بين القطعين غير معقول واحتمال كون القطع الأوّل جهلا مركّبا غير متصوّر في حقّ القاطع ما دام قاطعا وزوال القطع خارج عن الفرض واحتمال غير القاطع له لا يضرّ بحال القاطع السّادس انّه لو لم يكن القطع الحاصل من حكم العقل حجّة لم يكن الحاصل من الشّرع حجّة أيضا لأنّ الدّليل على حجّية القطع الشّرعى امّا الشّرع القطعي والعقل القطعي فإن كان الأوّل فننقل الكلام اليه فيتسلسل أو يدور وان كان الثّانى فلا ريب ان حكمه بذلك من جهة حكمه بلزوم دفع الضّرر المقطوع فكما يحكم بوجوب دفع الضّرر المقطوع بالقطع الشّرعى يحكم بلزوم دفع الضّرر المقطوع بالقطع العقلي بلا فرق بينهما السّابع انّه ان لم يكن حجّة مط لزم انسداد باب التّكليف رأسا وان كان حجّة إذا حصل من الشّرع لا غير لزم ان لا يكون عبدة الأوثان السّابقون على الشّرع معذّبين وكذا ان كان حجّة مط لكن إذا دلّ الدّليل الشّرعى على اعتباره لانّ جعل اللّاحق سببا للسّابق غير معقول الثّامن انّه ان كان حجّة مط فلا كلام والّا فإن لم يكن حجّة مط لزم ان لا يكون شيء من معرفة اللّه ومعرفة نبيّه والنّظر إلى المعجزة واجبا واللّازم ظاهر البطلان وان لم يكن حجّة الّا من الشّرع فكذلك كما يظهر بالتّامّل فيما مرّ التّاسع انّه لو لم يكن حجّة وجب ردع صاحبه عنه وهو محال إذ القاطع حين هو قاطع لا يلتفت إلى خلاف قطعه فلا يمكن ردعه لاستحالة تكليف الغافل العاشر انّه لو يعمل به لاحتاج ذلك إلى دليل دالّ على بطلانه ودليليّة الدّليل يعلم به فلو عرف حاله به لزم الدّور كما مرّ الحادي عشر انّ الظّن حجّة بمقتضى ادلّة حجّيّته من بطلان التّرجيح بلا مرجح ووجوب دفع الضّرر وغيرهما فيكون القطع حجّة بمقتضى تلك الأدلّة بطريق أولى الثّاني عشر انه لو لم يكن حجّة لزم كون الضّروريّات مساوية للنّظريّات أو أسوأ حالا منها والملازمة ظاهرة وبطلان اللّازم اظهر الثّالث عشر الآيات والأخبار الكثيرة الدّالّة بالمنطوق أو المفهوم على اعتباره كقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * وقوله عزّ وجلّ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وقوله عزّ من قائل هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ والآيات النّاهية عن العمل بغير العلم والأخبار الموافقة لها الرّابع عشر وبه يتمّ العدد الميمون المبارك بناء العقلاء من العلماء وغيرهم والسّيرة المستمرّة بين الخاصّة والعامّة حيث انّهم يستندون في الاعصار والأمصار إلى العلم من دون نكير بل اعتباره مركوز في جبلّات الصّبيان والمجانين بل الحيوانات العجم كما لا يخفى إلى غير ذلك من الوجوه الّتى لا يحتاج إليها حتّى في مقام التّنبيه ثمّ انّ مقتضى وجوب متابعته والعمل عليه ترتيب آثار الفعل المقطوع به من الثّواب والعقاب وغيرهما عليه فيستحق الثّواب على ما قطع بوجوبه والعقاب على ما قطع بحرمته إطاعة أو معصية لو طابق الواقع وانقياد أو تجرّيا لو لم يطابقه بل ترتيب الأجزاء وغيره من الأحكام الّا ان ينكشف الخطأ فله ح حكم سيأتي الإشارة اليه قوله وليس طريقيّته قابلة اه أقول ينحل كلامه ره إلى دعويين إحداهما انّ طريقيته غير قابلة للجعل اثباتا والأخرى انّها غير قابلة له نفيا وبعد ثبوتهما بالدّليل لا حاجة إلى اثبات عدم وقوع الجعل فعلا لأنّ ثبوت عدم الإمكان والقابليّة يكفى في اثباته مع انّه موافق للأصل مضافا إلى انّه لو تعلّق به جعل اثباتا أو نفيا لنصّ عليه ولو نصّ عليه لنقل الينا مع انّه لم ينقله أحد الّا ان يقال إن شرط النّقل توفّر الدّواعى وهو مفقود في الجعل الإثباتي لكونه موافقا للمركوز في الجبلّات والغرائز وقد أشار ره إلى دليل الدّعوى الثّانية فيما يأتي من كلامه وحاصله انّه لو حكم الشّارع بعدم حجّيته والعمل على مقتضاه لزم التّناقض بين قوليه إذ لا شكّ انّه يحصل للقاطع بعد حصول القطع بموضوع الحكم الشّرعى صغرى بمقتضى قطعه وكبرى بمقتضى الدّليل الشّرعى فيقول مثلا هذا بول وكلّ بول يجب الاجتناب عنه فإذا حكم الشّارع ح بعدم وجوب الاجتناب كان مناقضا له ومنه يعلم ومنه يعلم الدّليل على الأولى فانّه لو كان قابلا للإثبات كان قابلا للنّفى أيضا إذ قضية الجعل كونه بنفسه عاريا عن جهتي الأثبات والنّفى والعاري عن الصّفتين المتقابلتين يجوز اتّصافه بهما بالعلّة الخارجيّة لما تقرّر في محلّه من أن كلّ عرضى معلّل وعلى ذلك يبتنى بعض براهين توحيد الحقّ جلّ شأنه كما هو ظاهر للماهر في العلوم العقليّة وقد يستدلّ عليه بانّه لو كان حجّيته متوقّفة على الجعل ولم تكن من مقتضيات ذاته لزم التّسلسل لانّ كلّ ما أقيم من البرهان على حجّية القطع فغاية ما يفيده هو القطع فننقل الكلام اليه وهلمّ جرّا أقول هذا لو تمّ لدلّ على عدم الجعل الشّرعى ولا يدلّ على عدم الجعل العقلي بان يكون الحاكم بحجّيّته هو العقل استقلالا أو كشفا كما توهّمه بعض القاصرين لانّ القطع المتعلّق بحجّيته ليس مستندا إلى قطع آخر ليلزم التّسلسل بل هو بحكم العقل وهو حجّة بنفسه نظير ما يقال انّ الأشياء رطبة بالماء والماء رطب بنفسه وما تقرّر في المعقول انّ الموجود موجود بالوجود والوجود موجود بنفسه والمعلوم يعلم بارتسام صورته في الذّهن ونفس الصّورة معلومة بنفسها لا بصورة أخرى والّا لزم التّسلسل وبه يندفع الأشكال في مسئلة النّيّة حيث انّها من العبادات ولا يمكن احتياجها إلى نيّة أخرى وفي مسئلة الإرادة ولعلّ التّوضيح يأتي في مقام أليق وموضع أوفق بل صرّح المحقّقون من أهل المعقول بانّ العلم إذا تعلّق بنفسه لم يكن بين العلم والمعلوم تغاير الّا بالاعتبار إذ لا حاجة حينئذ إلى صورة أخرى حاصلة من المعلوم في العالم كما هو عند علم النّفس بذاتها وبسائر صفاتها القائمة بذاتها وان أثبتنا في محلّه عدم تماميّته مطلقا فانّه يتمّ في ما إذا تعلّق العلم التّصورى بالعلم تصوّرا أو تصديقا فانّه إذا حصل لنا تصوّر أو تصديق وأردنا ان نتصوّره يكفى لنا في ذلك حضوره عندنا ولا حاجة إلى حصول صورة ذهنيّة أخرى منتزعة منه وهذا هو المسمّى بالعلم الحضوري وامّا إذا تعلّق العلم التّصديقى